السيد كمال الحيدري

313

أصول التفسير والتأويل

اعتراضه بها عليه ، فالموارد الثلاثة هي قوله تعالى : حَتَّى إِذا رَكِبا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَها . . . ( الكهف : 71 ) ، وقوله : حَتَّى إِذا لَقِيا غُلاماً فَقَتَلَهُ . . . ( الكهف : 74 ) ، وقوله : حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَما أَهْلَها فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما فَوَجَدا فِيها جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقامَهُ . . . ( الكهف : 77 ) . وما تلقّاه موسى عليه السلام من صور هذه القضايا وعناوينها قوله : أَ خَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً ( الكهف : 71 ) ، وقوله : أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً ( الكهف : 74 ) ، وقوله : لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً ( الكهف : 77 ) . والذي نبّأ به الخضر من التأويل قوله : أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً * وَأَمَّا الْغُلامُ فَكانَ أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَكُفْراً * فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ زَكاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً * وَأَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما وَيَسْتَخْرِجا كَنزَهُما رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ . . . ( الكهف : 82 79 ) ، ثمّ أجاب عن جميع ما اعترض عليه موسى عليه السلام جملةً بقوله : وما فعلته عن أمرى ( الكهف : 82 ) . فالذي أُريد من التأويل في هذه الآيات كما ترى هو رجوع الشئ إلى صورته وعنوانه ، نظير رجوع الضرب إلى التأديب ورجوع الفصد إلى العلاج . لا نظير رجوع قولنا : جاء زيد إلى مجىء زيد في الخارج . ويقرب من ذلك ما ورد من لفظ التأويل في عدّة مواضع من قصّة يوسف عليه السلام كقوله تعالى : إِذْ قالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ